النووي
66
المجموع
وإن قال لزوجته يا زانية بنت الزانية وهما محصنتان لزمه حدان ، ومن حضر منهما وطالبت بحدها حد لها ، وإن حضرتا وطالبتا بحدهما ففيه وجهان . ( أحدهما ) أنه يبدأ بحد البنت لأنه بدأ بقذفها ( والثاني ) وهو المذهب أنه يبدأ بحد الام لان حدها مجمع عليه وحد البنت مختلف فيه ، لان عند أبي حنيفة لا يجب على الزوج بقذف زوجته حد ، ولان حد الام آكد لأنه لا يسقط إلا بالبينة وحد البنت يسقط بالبينة وباللعان فقدم آكدهما . ( فصل ) وإن وجب حدان على حر لاثنين فحد لأحدهما لم يحد للآخر حتى يبرأ ظهره من الأول ، لان الموالاة بينهما تؤدى إلى التلف ، وإن كان الحدان على عبد ففيه وجهان : ( أحدهما ) أنه لا يجوز الموالاة بينهما ، كما لو كانا على حر ( والثاني ) أنه يجوز لان الحدين على العبد كالحد الواحد . ( فصل ) وان قذف أجنبيا بالزنا فحد ثم قذفه ثانيا بذلك الزنا عزر للأذى ولم يحد ، لان أبا بكرة شهد على المغيرة بالزنا فجلده عمر رضي الله عنه ثم أعاد القذف وأراد أن يجلده ، فقال له علي كرم الله وجهه : إن كنت تريد أن تجلده فارجم صاحبك ، فترك عمر رضي الله عنه جلده ، ولأنه قد حصل التكذيب بالحد ، وإن قذفه بزنا ثم قذفه بزنا آخر قبل أن يقام عليه الحد ففيه قولان . ( أحدهما ) أنه يجب عليه حدان لأنه من حقوق الآدميين فلم تتداخل كالديون ( والثاني ) يلزمه حد واحد ، وهو الصحيح لأنهما حدان من جنس واحد لمستحق واحد فتداخلا ، كما لو زنى ثم زنى . وان قذف زوجته ولاعنها ثم قذفها بزنا أضافه إلى ما قبل اللعان ففيه وجهان ( أحدهما ) أنه لا يجب عليه الحد لان اللعان في حق الزوج كالبينة ، ولو أقام عليها البينة ثم قذفها لم يلزمه الحد فكذلك إذا لاعنها . ( والثاني ) أنه يجب عليه الحد ، لان اللعان إنما يسقط احصانها في الحالة التي يوجد فيها وما بعدها وما يسقط فيما تقدم فوجب الحد بما رماها به ، وان قذف زوجته وتلاعنا ثم قذفها أجنبي وجب عليه الحد ، لان اللعان يسقط الاحصان في حق الزوج لأنه بينة يختص بها ، فأما في حق الأجنبي فهي باقية على